الجصاص

306

الفصول في الأصول

شعرا ( 1 ) لا يجوز أن يكون في ( 2 ) الشعر الذي هجي به الصحابة رضي الله عنهم لأنه لو كان كذلك لكان قد أباح القليل قال وقوله لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ( 3 ) دليل على أن لي ( 4 ) غير الواجد بخلاف الواجد قال أبو بكر فأما قول هذا القائل إن الشافعي من أهل اللغة وأنه قد ( 5 ) قال ذلك فثبتت حجته فإن من يلجأ إلى مثله في الحجاج على مخالفيه فما بقي غاية في إفلاسه فيقال ( 6 ) له ومن قال لك إنه من أهل اللغة ومن حكى عنه منها حرفا ( 7 ) يحتج به فإن كان إنما صار كذلك لأنكم ادعيتم له ذلك أو ادعاه هو لنفسه فإنه ليس يعوز أحدا أن يدعي مثل ذلك لنفسه ولأصحابه ويحتج ( 8 ) به على مخالفيه وإنما يعرف الرجل بضرب من العلوم ويوصف به بحكاية أهله عنه وقبولهم قوله فيه ( 9 ) كما حكى جماعة من أهل اللغة عن محمد بن الحسن واحتجوا بقوله فيما وقد ذكرنا منه طرفا فيما سلف

--> ( 1 ) روى البخاري مسلم عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما اتفقا على الرواية عنهم " لان يمتلي " جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعراء " ويريه أي يريد به يفسده رئته مأخذ من قولهم ورى القبح جوفه أي أكله ، واستدل به بعضهم على كراهة الشعر مطلقا ، ولكن الجمهور على اباحته ثم المذموم منه ما فيه كذب وقبح ، وما لم يكن كذلك فان غلب على صاحبه بحيث يشغله عن الذكري والتلاوة فمذموم ، وإن لم يغلب فلا ذم فيه . راجع مبارق الأزهار 2 / 292 . ( 2 ) في د " من " . ( 3 ) أخرج أبو داود عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " قال الخطابي : في الحديث دليل على أن المعسر لا حبس عليه لأنه إنما أباح حبسه إذا كان واجدا والمعدوم غير واجد ، فلا حبس عليه ، وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملئ والمعدوم والى هذا ذهب أصحاب الرأي ، وقال مالك : لا حبس على معسر ، إنما حظه الانتظار ، وقال ابن المبارك : عرضه : يغلظ له ، وعقوبته : يحبس له . وأخرجه النسائي وابن ماجة . انظر مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود 5 / 236 . ( 4 ) لم ترد هذه الزيادة ف ح . ( 5 ) لم ترد هذه الزيادة في ح . ( 6 ) لفظ د " ويقال " . ( 7 ) لفظ د " جزما " وهو تصحيف . ( 8 ) لفظ ح " وتحتم " وهو تصحيف . ( 9 ) وكلام الجصاص في الشافعي مردود دون تردد فإن الشافعي مشهود له بالعربية شهد بذلك أكابر اللغويين قال المبرد : رحم الله الشافعي فإنه كان من أشعر الناس ، وأدب الناس ، وأعرفهم بالقرآن . انظر توالي التأسيس 62 . وقال ابن أبي الجارود : كان يقال : ان محمد بن إدريس يحتج به كما يحتج بالبطن من العرب ، انظر الطبقات الكبرى 2 / 161 . وقال أبو عبيد : كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة ، انظر تهذيب الأسماء واللغات 1 / 50 . وقال المزني : قدم الشافعي مصر وبها عبد الملك بن هشام النحوي - صاحب المغازي - وكان علامة أهل عصره في اللغة والشعر - فذهب إلى الشافعي ثم قال : ما ظننت ان الله خلق مثل الشافعي ، ثم أخذ قوله حجة في اللغة . انظر المصدر السابق . وقال أحمد بن حنبل : كلام الشافعي في اللغة حجة . انظر توالى التأصيس 29 . وعن يونس بن عبد الأعلى قال : كان لشافعي إذا أخذ في لعربية قلت : هو بهذا أعلم ، وإذا تكلم في الشعر وانشاده قلت : هو بهذا أعلم ، وإذا تكلم في الفقه قلت : هو بهذا أعلم . انظر معجم الأدباء 17 / 300 . والا قوال ف ي انه حجة في اللغة متواترة ميسورة لكل مطلع منصف وهو في النحو والبلاغة والشعر كذلك ، وقد لازم الشافعي قبيلة هذيل بالبادية مدة سبعة عشر عاما ينزل بنزولها ويرحل برحيلها حتى أتقن العربية ونبغ فيها . وراجع في ذلك رسالة الدكتور حسن محمد سليم أبو عيد حول الإمام الشافعي وأثره في أصول الفقه ص 89 ففيها غناء وزيادة لمستزيد .